السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
438
مصنفات مير داماد
تنقسم إلى ماض ومستقبل ، والمتغيّر يدخل في الزمان بواسطة التغيّر . فما جلّ عن التغيّر والحركة فليس فيه ماض ومستقبل ، فلا ينفصل فيه القدم عن البقاء ، بل الماضي والمستقبل إنّما يكون لنا إذا مضى علينا أو فينا أمور ، وستتجدّد أمور . ولا بدّ من أمور تحدث شيئا بعد شيء ، حتى تنقسم إلى ماض [ 189 ظ ] قد انعدم وإلى حاضر ، وإلى ما يتوقع تجدّده من بعد . فحيث لا تجدّد ولا انقضاء فلا زمان . وكيف لا ، والحقّ تعالى قبل الزمان ، وحيث خلق الزمان لم يتغيّر من ذاته شيء ، وقبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان ، وبقي بعد خلق الزمان على ما عليه كان . ولقد أبعد من قال : البقاء صفة زائدة على ذات الباقي ، وأبعد منه من قال : القدم وصف زائد على ذات القديم . وناهيك برهانا على فساده ما لزمه من الخبط في بقاء البقاء وبقاء الصفات وقدم القدم وقدم الصفات » . انتهى . ولقد أصاب في أخذ هذا الأصل من الفلاسفة [ 189 ب ] ، لكنّه خبط في جعل الحركة بذاتها منقسمة إلى الماضي والمستقبل ، فإنّ ذلك إنّما هو من جهة الزمان ، كما سلف تحقيقه ، ولم يحصّل معنى قبليّة الحقّ بالنسبة إلى الزمان على أصل حكمىّ يوثق بأن ينبى عليه إشراق عقلىّ . كيف يكون الباري تعالى زمانيّا ، وهو محدث الزمان ومبدعة ، بل موجد ما هو محدث الزمان ، ومحدث الشيء لا يكون مشمولا له ، فضلا عمّن يوجد محدثه . وهذا المعنى ممّا نبّه عليه معلّم الفلسفة المشّائيّة أرسطوطاليس في كتاب « السماء والعالم » وفي غيره من الكتب الطبيعيّة والإلهيّة ، حيث بيّن أنّ الزمان إنّما هو عدد حركة [ 190 ظ ] الفلك وهو يحدث عنه ، وما يحدث عن الشيء لا يشمله . فإذن الباري تعالى خارج عن الزمانيّات وأرفع من أن تجرى عليه أحكامها . [ 7 ] استيناف أليس لهذا الأصل الحكمىّ - أعنى أنّ الباري تعالى أعلى من أن يوصف بالبقاء ، بل هو محيط بالبقاء ، على أن تكون الأكوان الزمانيّة منه ، كنحو الظلّ من ذي الظلّ ، بل ما هناك أرفع وأشدّ مرّات متضاعفة اللّانهاية أشباه وأتراب في مراتب الحكمة ، كما يقال : إنّ ذات المبدأ الأوّل تعالى أعلى من أن يوصف بالتماميّة ، بل هو فوق التمام ، وأنّه